القاضي عبد الجبار الهمذاني

135

المغني في أبواب التوحيد والعدل

يستحق منه كونه تعالى مريدا ، على طريقة ما نقوله فيما يستحق من الصفات ، لا للنفس ولا لعلة . فالقول بذلك لا يصح . فان قال : يستحق كونه مريدا لا للنفس ولا لعلة ، من غير وجه يصح بيانه ، كما يقولونه في المعدوم ، قيل له : انّ كونه مريدا ينبئ عن اختصاصه بحال يبين بها من غيره . وما هذه حاله فلا « 1 » بد من وجه يستحق له ، وليس للمعدوم بكونه معدوما حال ، وانما ينبئ عن أنه ليس بموجود . وما هذه حاله يراعى فيه الوجود ، وكل ما استحال وجوده وجب عدمه ، وكل ما صحّ وجوده صحّ عدمه . فان قال : انه مريد لكونه حيا ، لا آفة به « 2 » كما نقوله في كونه مدركا . قيل له : ان كونه حيا ليس بأن يوجب كونه مريدا بأولى من أن يوجب كونه كارها . وما حل هذا المحل لا يصح أن يقتضي احدى الصفتين . وانما صحّ لنا القول بأنه مدرك لكونه حيا لا آفة به ، لمّا لم يكن لهذه الصفة ضد يصح كونه حيا مقتضيا له . وليس هذا مما نقوله من أنّ كونه حيا يصح كونه مريدا بسبيل ، لأنّ ذلك انما صحّ من حيث كانت الصفة تصحح الصفة وضدها ، ولا يستحيل ذلك فيها ، كما يصح من القادر ايجاد الضدين . وليس كذلك حالها في اقتضائها صفة أخرى ، لأنّ اقتضاءها للصفتين / الضدين يقتضي حصولهما جميعا للموصوف ؛ وذلك يستحيل . ومما يدل على ما قلناه انّ كونه مريدا لا يخلو من أن يكون عليه « 3 » فيما لم يزل ، أو يحصل عليه بعد ما لم يكن بذلك . وان كان مريدا لم يزل ،

--> ( 1 ) فلا : لا ص ( 2 ) به : ساقطة من ط ( 3 ) عليه : ساقطة من ط